أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
284
العقد الفريد
وثمان عشرة إصبعا ، والباب من ساج « 1 » ، غلظ كل باب ثلاث أصابع ، ظاهرها ملبس بالذهب ، وباطنها بالفضة ، في كل باب ستّ عوارض ، ولها عروتان يضرب فيهما قفل من ذهب . وحواجبه كلها مذهبة ما عدا الحاجب الأيمن ؛ فإن العلويّ الثائر لما تغلب على مكة قلع ذهبه فترك على حاله ؛ وتحت العتبة العليا عتبة مذهبة ، والبابان من ورائهما ، والعتبة السفلى مستورة بالديباج إلى الأرض ، وبين الركن الأسود والباب خمس أذرع أو نحوها ، وهو الملتزم فيما يذكر عن ابن عباس . والحجر الأسود على رأس صخرتين من وجه الأرض ، قد نحت من الصخر مقدار ما أدخل فيه الحجر ، وأشفت الصخرة الثالثة عليهما مثل إصبعين والحجر أملس مجزّع « 2 » حالك السواد في قدر الكف المحنيّة قد لزّ من جوانبه بمسامير الفضة ، وفيه صدوع ، وفي جانب منه صفيحة فضة ، حسبتها شظية منه شظيت فجبرت بها ، وصخر الركن الأسود أحرش ، أكبر من صخرنا قليلا . وللبيت سقفان : سقف دون سقف ، وفيهما أربع روازن « 3 » ينفذ بعضها إلى بعض للضوء ، وللسقف الأسفل ثلاث جوائز من ساج منقشة مذهبة . وفي داخل البيت في الحائط الغربي قبالة الباب ، الجزعة على ست أذرع من قاع البيت ، وهي سوداء مخططة ببياض ، طولها اثنتا عشرة إصبعا في مثل ذلك وحولها طوق من ذهب عرضه ثلاث أصابع ، ذكر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جعلها على حاجبه الأيمن حين صلى في البيت . والحجر بجوفي البيت محجور من الركن العراقي الشامي تحجيرا محنيا غير مرتفع ، قد انقطع طرفاه دون الركنين اللذين يليانه بمثل ذراعين ، للدخول والخروج ، يكون
--> ( 1 ) الساج : ضرب من الشجر يعظم جدا ويذهب طولا وعرضا وله ورق كبير . ( 2 ) مجزع : ما كان فيه بياض وحمرة . ( 3 ) روازن : جمع روزنة ، وهي الكوة غير النافذة .